ابن الجوزي
152
صفة الصفوة
وعن محمد بن يزيد عن وهيب قال : بلغنا ، واللّه أعلم ، أن موسى عليه السلام قال : يا ربّ أوصني . قال : أوصيك بي . قالها ثلاثا ، كلّ ذلك يقول : أوصيك بي . حتى قال في الآخرة : أوصيك بي ألا يعرض لك أمر إلا آثرت فيه محبتي على ما سواها ، فمن لم يفعل ذلك لم أرحمه ولم أزكّه . وعن ابن المبارك ، عن وهيب قال اتّق أن تسبّ إبليس في العلانية وأنت صديقه في السر . وعن أبي صالح الجدي قال : صليت إلى جنب وهيب العصر . فلما صلّى جعل يقول : اللهم إن كنت نقصت منها شيئا أو قصّرت فيها فاغفر لي . قال : فكأنه قد أذنب ذنبا عظيما يستغفر منه . وعن بشر بن الحارث قال : كان وهيب بن الورد تبين خضرة البقل من بطنه من الهزال . وعنه قال : بلغنا أن وهيبا كان إذا أتى بقرصته بكى حتى يبلّها . أدرك وهيب بن الورد جماعة من التابعين : كعطاء بن أبي رباح ومنصور بن زاذان وأبان بن أبي عياش . وكان مشغولا عن الرواية بالتعبد . على أنه قد نقل عنه حديث حسن . ومات في سنة ثلاث وخمسين ومائة [ رحمه اللّه ] .